الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

عليه السلام عن الحد الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج قال : إذا أتى جمعا والناس بالمشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج ولا عمر له ، فإن لم يأت جمعا حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له ، فإن شاء أقام ، وإن شاء رجع وعليه الحج من قابل " بل قد يدل عليه أيضا قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبيين ( 1 ) : " إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج " وغيره بناء على انصراف الاختياري منها بل عن المفيد الأخبار بذلك متواترة ، والرواية بالأجزاء نادرة . ومنه مضافا إلى ما سمعت من محكي الاجماع وغيره يعلم ترجيح هذه النصوص على السابقة ، خصوصا بعد احتمال جملة منها إرادة بيان أنه بذلك يدرك الموقف كما أومأ إليه صحيح معاوية بن عمار ( 2 ) ، وحينئذ لا يكون دالا على الاجتزاء به مع فرض عدم ادراك غيره كما هو محل البحث ، على أنها أجمعها من المطلق أو العام المقيد أو المخصص بهذه النصوص حتى صحيح ابن المغيرة ، فإنه وإن اشتمل على فوات الموقفين إلا أنه يمكن إرادة الاختياريين منه دون الاضطراريين ، ولا ينافي ذلك ما في هذه النصوص من عمومها لمن أدرك موقف عرفة أيضا بعد ما سمعت من الأدلة على تخصيصها به ، وعلى كل حال فلا ريب في أن الرجحان بجانب هذه النصوص من وجوه ، ومن الغريب ما في المدارك من ارتكاب التأويل فيها بإرادة نفي الكمال من نفي الحج فيها ، وإرادة الندب من الأمر بالعمرة ، بل ومن الأمر بالحج من قابل ، مع أنك قد عرفت مرجوحية المعارض الذي لا جابر لضعيفه من وجوه كما عرفت . ومن ذلك كله وما يأتي يظهر لك أن أقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختيار والاضطرار ثمانية ، ولو جعل الوقوف الليلي للمشعر قسما على حدة تصير أحد

--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 2 - 15 ( 2 ) الوسائل الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 2 - 15